ميرزا حبيب الله الرشتي

112

كتاب القضاء

والغرض من جعل مسألة الكيس من باب المسألة الإشارة إلى مدركها ، إذ الأصل في المسألة رواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : عشرة كانوا جلوسا ووسطه كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ، فقالوا كلهم : لا ، فقال واحد منهم : هو لي . قال عليه السلام : هو للذي ادعاه ( 1 ) . وقد تعنون المسألة بالدعوى بلا معارض ، ويجعل « اليد » في عبارة المحقق وغيره كناية عن المدعي ، لان الدعوى على ذي اليد من شأنها معارضتها بالعدم . والرواية منطبقة على الثاني ، لأن الكيس كان تحت يد عشرة جميعا ، بمعنى كونهم جميعا بمنزلة يد واحدة . وفي مثله إذا نفى أحدهم عن نفسه المال زال حكم يده وينحصر في الباقي ، فإذا انحصر في الواحد يكون هو صاحب اليد . فخرجت مسألة الكيس عما عنون به المحقق من كون المدعى به مالا يد لأحد عليه فكيف يجعله من بابه . ودعوى أن الحكم في الرواية مستند إلى كونه دعوى بلا معارض لا إلى يد المدعي واهية ، لأن الحكم في الرواية إذا كان على وفق القاعدة المعروفة المعهودة - أعني حجية قول ذي اليد - فصرفه إلى قاعدة أخرى جديدة غير معهودة من الأباطيل الواضحة ، وينبغي أن يصرح بأن المراد بالدعوى دعوى تكون على خلاف الأصل ، فإن ثمرة التصديق تظهر هنا لا فيما يطابق الأصل . [ ما المراد من اليد على المال ] وكيف كان فعلى المسألة حجب لا بد من كشفها ، لان المراد باليد هل هو الفعلي أو ما يعم اليد السابقة ، فلو ادعى مالا كان في يد أحد قبل الدعوى هل يصدق المدعى أم لا ؟ وكذا المراد بالمعارض هل هو المعارض الشأني أو

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 17 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .